حسن بن زين الدين العاملي

415

منتقى الجمان

عن أبي أسامة زيد الشحام قال : صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : " ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم تجللها سحاب أو ظلمة تظلها ، وإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا ( 1 ) . ومنها ما رواه الشيخ أبو جعفر الكليني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه . ( 2 ) . وقد مر في أخبار الظهرين حديثان بهذا المضمون أحدهما عن زرارة بطريق الصدوق والاخر عن عبيد بن زرارة بإسناد فيه جهالة . وروى الشيخ بإسناده ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن صفون بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : مسوا

--> ( 1 ) الفقيه تحت رقم 662 . والخبر شاذ ، وظاهره مخالف للأخبار الدالة على أن غيبوبة الشمس خلف الجبل لا يكفي ، ونهيه عليه السلام عن صعود الجبل لعله نهى عن التفتيش حين اشتغال الناس بالصلاة لكونه مخالفا للتقية ، أو أن معرفة الغروب لا يحتاج إلى صعود الجبل بل يعرف بذهاب الحمرة المشرقية . وقال أستاذنا الشعراني : " ان الموضع المرتفع يستلزم انحدار الأفق الحسن فيرى قرص الشمس فوقه مع أن الذي في أسفل الجبل لو فرض عدم الحاجب بينه وبين الشمس لم يرها لكون الأفق أعلى بالنسبة إليه ولذلك قال عليه السلام : " فإنما عليك مشرقك ومغربك " وهذا مبين في علم الهيئة " . أقول : وظاهر الصدوق - رحمه الله - أنه حمل هذه الأخبار كلها على استتار القرص ولو كان خلف الجبل . ( 2 ) الكافي باب وقت المغرب والعشاء تحت رقم 12 .